لقاء مع الشاعر والكاتب الفلسطيني
لقناة الجزيرة
الجزيرة نت
لطفي زغلول
حاوره : عاطف دغلس
هلاّ حدثتنا عن إصدارك الجديد ، وما هي الفضاءات التي حلق فيها ؟
عشتار .. والمطر الأخضر هو عنوان الإصدار العشرين لي حتى الآن وقد صدر بالتعاون مع اتحاد كتاب فلسطين ، ودار ناشري للنشر الإلكتروني في طبعة أنيقة . ويقع في 132 صفحة ، تشتمل على ستين قصيدة
ولست أجد خيرا من المقدمة التي كتبتها الأديبة العربية د . يمنى الجابري له :
عشتار .. والمطر الأخضر خطاب شعري آخر للشاعر الفلسطيني الملهم لطفي زغلول ، موجه للمرأة ، يأتي في سلسلة خطابات شعرية متلاحقة ، يمكن من بوح سطورها استقراء رسالة مفادها أن الشعر اعذب لغة وأرقها تارة ، وأعنفها وأقساها تارة اخرى في مخاطبة المرأة . إلا ان المرأة تظل عروس الشعر ، والقصيدة مهرها
إنها قصائد حملتها عشتار إلهة الحب والخصب والجمال ، على اجنحة الرؤى الخضراء الى فضاءات لطفي زغلول شاعر الحب والوطن ، فانهمرت مطرا اخضر يروي صحراء ايامه ، فغدت جنة تجري من تحتها رؤاه ، تسبح في المدى اللامنتهي بأجنحة الكلمات العاشقة ، وحين يثور في جوارحها الشوق ، تحط على أوراقه البيضاء ، فتخضوضر وتزهر ، وتلون مداه عشقا لا يعرف الذبول ، ولا يعترف باختلاف السنين ، وهي تطوي الأيام المتدثرة بعباءة العشق والشباب حتى آخر ثمالات كأس العمر
عشتار .. والمطر الأخضر .. شعر مورق الرؤى في زمن يباب الشعر ، نابض الجوارح في زمن تصلبت فيه شرايين الأيام . شعر يسوقه لطفي زغلول مدرارا تروي شآبيبه المدى ، يملأ العاشقون أكواب العشق من مطره الأخضر نخب وصال لاينتهي
ماذا أردت أن تقول في هذا الإصدار ، ومن أين استوحيت عنوانه ؟
عشتار هي إلهة الحب والخصب والجمال عند البابليين والأشوريين ، وهي إلهة شرقية . وبمعنى آخر هي رمز المرأة في هذا العمل الشعري . أما المطر الأخضر فهو الشعر ، ينزل على أوراقي البيضاء مطـرا ، يروي صحراءها ، فتخضوضر وتورق وتزهر رؤى وخيلات وقصائد
يشتمل هذا الإصدار على ثلاثة فضاءات ، أخاطب المرأة عبرها . الفضاء الأول يحمل عنوان " أزاهير " ، تستقرىء من خلال سطوره عاطفة في اتجاه ودي للمرأة دونما أي انكسار أمامها ، أو ذوبان فيها . والفضاء الثاني وهو مكرس للمرأة الأخرى ، يحمل عنوان " ظلال القمر الآخر " ، وهنا فأنت تستقرىء في سطور قصائده منظومة مواجهة وتحد تعلو وتيرته أحيانا ، وتنخفض أخرى . أما الفضاء الثالث " قبيل اللحظة الأخيرة " ، فهو يتضمن مجموعة قصائد حرة ، لم تخرج كثيرا عن ذات السياق
لقد رثيت قطتك في هذا الإصدار ، كيف يمكن لنا أن نقرأ هذا الرثاء ؟ .
منذ أن كنت طفلا ، أغرمت بتربية القطط الأليفة . في حياتي عشرات القطط الجميلة الودودة الرقيقة ، تربطني بها علاقة مميزة . أكرس لها مساحة مرموقة من اهتمامي ووقتي ، أدللها ، أداعبها ، أطعمها . وقطتي كروز مميزة ، ذات فروة بيضاء مخملية وعينين زرقاوين . إنها قطة فارسية ، لها تاريخمعي . وحينما ذهبت إلى الذكرى " ماتت " ، افتقدتها ، شعرت بوحشة حقيقية لرحيلها واكتئاب ، فرثيتها بقصيدة في الفضاء الثالث عنوانها " زهرة الثلج والياسمين " ، وهل يرثي الشاعر الحقيقي إلا عزيزا عليه
يلاحظ أنك غزير الإنتاج ، كم بلغ رصيدك الشعري حتى الآن ؟
منذ أن أصدرت أول مجموعتين شعريتين لي في العام 1994 حتى العام 2007 ، أصبح رصيدي عشرين إصدارا شعريا ، وهناك مجموعات معدة للنشر ، لم تصدر حتى الآن . هذا عدا عن كتبي النثرية بصفتي كاتبا أيضا . ويمكن تصنيف هذه المجموعات الشعرية على النحو التالي :
مجموعتان هما عبارة عن قصائد روحانية صوفية في مناجاة الذات الإلهية
مجموعتان تضمان أناشيد وطنية وتربوية هادفة
ثماني مجموعات للمرأة والحب
مجموعتان رمزيتان
ست مجموعات وطنية وسياسية ، منها ما هو خاص بالوطن الفلسطيني ، ومنها ما هو موجه للعالم العربي ، وكلاهما ينطلقان من القضية الفلسطينية
وأنوه إلى أن هذه المجموعات موجودة على موقعي الإلكتروني
لقد صدر مؤخرا كتاب يحمل عنوان " لطفي زغلول .. شاعر الحب والوطن " ، ومن خلاله فإننا وقفنا عند حدود شاعريتك التي تدور في فلك ثلاثيتك " الله – الوطن – المرأة والحب " . هلا حدثتنا المزيد ، ومن أين حصلت على هذا اللقب ؟
كتاب " لطفي زغلول .. شاعر الحب والوطن " ، صدر مؤخرا بالتعاون مع دار ناشري للنشر الإلكتروني ، واتحاد كتاب فلسطين . والهدف من إصداره توثيق ما كتب عني ، وتكريم أولئك الذين كتبوه بمحض إرادتهم ، دونما أية إملاءات أو أية اعتبارات أخرى . والكتاب يشتمل على قراءات نقدية ودراسات جامعية وشهادات أدبية انطباعية تتناول شعري وحياتي . وهو عمل شارك فيه ستون كاتبا وناقدا وأكاديميا فلسطينيا وعربيا . ويمكن القول دون أدنى مبالغة إنه عمل غير مسبوق ، ولم يحظ شاعر بمثله في المنطقة
وقد استوحيت تسمية الكتاب من عنوان مقالة استهلالية للأستاذ الدكتور زهير إبراهيم آل سيف رئيس جامعة القدس المفتوحة . وحقيقة الأمر فإنني فعلا شاعر الحب والوطن ، ولي فيهما دواوين ودواين ، وهكذا تشكلت ثلاثيتي . وأنوه إلى أن هذا الكتاب موجود على موقعي
لم تكن مرة شاعر بلاط ، لم تمدح زعيما ولا مسؤولا أو أية شخصية سياسية ، فما السر في ذلك ؟
بكل بساطة ، لأنني إنسان حر ، غير متكسب ، ولا متذلل ، ولي مبادئي وقيمى السياسية والإجتماعية والشعرية . أنا عصامي ، كونت نفسي بنفسي ، ليس لأحد فضل علي . لقد ورثت هذه القيم عن المرحوم والدي الشاعر الراحل عبد اللطيف زغلول . إن ديوانه " نفح الذكرى " خال من أي مديح لأي إنسان . إن الشعر عند والدي وعندي رسالة سامية مقدسة . وأنوه إلى أن ديوان " نفح الذكرى " موجود على موقعي ، حيث هناك موقع فرعي له
برأيك كيف يمكن للشعر الفلسطيني المعاصر أن يلهب مشاعر النضال الفلسطيني ؟
لقد ولى زمن كان الشعراء يقرأون فيه قصائدهم أمام المجاهدين ، وعلى مسامعهم مستنهضين هممهم ، يومها كان الشعر له ذلك الأثر الفعال الذي لم يحظ غيره بهذه المكانة . لقد فقد الشعر في أيامنا مساحة شاسعة من مكانته وتأثيراته ، ولست هنا بصدد الحديث عن الأسباب ، فهي كثيرة . ومثالا لا حصرا ، فمنه ما خرج نهائيا من ساحات النضال إلى آفاق إنسانية أخرى
ومنه ما غرق في الطلاسم والخرافات والغموض ، وهو في ذلك ماض في ركاب الحداثة والعولمة والتيارات الغربية . وإضافة إلى ذلك منه ما استبدل لغته العربية الفصحى بالشعوذة اللغوية . وأما ما تبقى في أحضان الوطن ، فإن دوره لا يتعدى التأريخ للنضال وتمجيد مناضليه ، والتأكيد على الحق الشرعي في الوطن المغتصب . ومنه الناقد الخجول ، والمتغني بحب الوطن ، وما يفرزه هذا الحب من قيم ومثل سامية